منتديات احلى اثنين
اهلا وسهلا بك في منتديات أحلى اثنين
مرحبا بك في منتديات احلى اثنين
سجل ولا تتردد


اسلامي, ثقافي, ادبي, رياضي, عــــــام
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
»  الحجاب عفَّة، وأمن للمرأة
أبريل 17th 2011, 02:40 من طرف زائر

» حصرياً قصائد للرادود حسين الحجامي بذكرى أستشهاد السيد الشهيد الصدر
أبريل 17th 2011, 02:22 من طرف زائر

» ابو نؤاس.....
مارس 21st 2011, 17:58 من طرف ahmed_83

» محمد مهدي الجواهري
مارس 21st 2011, 17:54 من طرف ahmed_83

» محاولة اغتيال الفنان ابراهيم طاطلس
مارس 19th 2011, 18:37 من طرف ahmed_83

» حفلة الفنانة مريام فارس في العراق
مارس 19th 2011, 18:35 من طرف ahmed_83

» قناة mcp موسيقى من بغداد
مارس 18th 2011, 03:42 من طرف ahmed_83

» يومية تسألني...
مارس 18th 2011, 03:32 من طرف ahmed_83

» صاحب قناة MCP الفنان ماجد المهندس
مارس 15th 2011, 19:50 من طرف ahmed_83

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 22 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو كالقمر رقيقة فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 512 مساهمة في هذا المنتدى في 245 موضوع

شاطر | 
 

 مظاهر اللغو واللهو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عاشق الصدر
عضو جديد
عضو جديد
avatar

عدد المساهمات : 37
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 24/08/2010
العمر : 40

مُساهمةموضوع: مظاهر اللغو واللهو   أكتوبر 30th 2010, 14:05

إن اللغو ينطبق على كل فعل أو قول، ليست فيه مصلحة تعود إلى الدين أو الدنيا.. واللهو ينطبق على كل فعل لغو أو قول لغو، يضاف إليه حالة الالتهاء عما يراد بالإنسان في هذه الدنيا، ألا وهو: تحقيق العبودية الكاملة لله رب العالمين.

إن هذه الظاهرة -ظاهرة الاشتغال باللهو واللغو- من الظواهر العريقة في حياة الناس قديماً، ولا زالت موجودة، مع أنها من الأمور المذمومة عقلاً وشرعاً، كما نلاحظ في القرآن الكريم؛ فإن الله عزوجل عندما يريد أن يذم قوماً، فإنه ينسبهم إلى اللغو وإلى اللهو.. وفي هذه الأيام هنالك مساحات كبيرة وأماكن مخصصة لهذا الغرض، باسم مدينة الملاهي.. وبالتأكيد، إن الدخول لمثل هذه الأماكن، لا يناسب وقار المؤمن!.. لو أن الإنسان جاءه ملك الموت، وهو في هذه الحالة -في حالة التواجد في أجواء اللاهيين واللاغين-؛ فماذا سيجيب ربه غداً يوم القيامة؟!..

إن ظاهرة اللهو واللغو من الظواهر الأصيلة في حياتنا؛ بينما لو فتش الإنسان عن ساعات الجد في حياته، لرآها ساعات محدودة جداً!.. إن ساعة العمل لا تعتبر ساعة جد، لأنها ساعة ترزق.. ولو أن الإنسان يأتيه المعاش على باب بيته وهو نائم، لعله يفضل ترك العمل، لأن هذا يوافق المزاج.. إن ساعة الجد هي تلك الساعة التي يعيش الإنسان فيها هدف الخلقة، هدف الوجود، ألا وهو المثول بين يدي الله سبحانه وتعالى.. ولهذا البعض عندما يموت يرى أنه لم يعش في هذه الدنيا إلا سويعات، وما عدا تلك السويعات، فهو بين نوم وشرب ومتعة وما شابه ذلك.. ومن المعلوم أن هذه حركة حيوانية، يقوم بها حتى الحيوان، حتى القطة من الصباح إلى الليل، وهي تبحث عن طعام لها ولأولادها.. فما الفرق بين الإنسان الكاد، وبين هذه الحمامة، وبين هذه القطة، في السعي وراء الرزق؟!..

ومن قبيح ما يعكس هذه الظاهرة، هو ما تشير إليه سورة الجمعة: وهو أنه في يوم جمعة كان الرسول (ص) قائماً يخطب في الناس، وإذا بأصوات الدفوف والطبول تؤذن بقدوم قافلة محملة بالبضائع، وكان فيها ما يحتاجه الناس من دقيق وبر وغيره.. فانفض الناس إليها، وتركوا الرسول (ص) قائماً يخطب، ولم يبق إلا اثنا عشر شخصاً، فنزلت الآية فيها عتاب على هؤلاء: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}.. فما أقبحه من عمل!.. وما أفظعه!.. والحادثة منقولة عن المسلمين وهم في المدينة، أي بعد نضج الإسلام ونضج المسلمين، وليس في مكة، في أوائل الدعوة.. وقد قال النبي (ص): لولا هؤلاء -أي الباقين منهم-؛ لسومت عليهم الحجارة من السماء.

ولو نتأمل في قوله تعالى: {قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}؛ فإننا نلاحظ أن كلمة (خير) هي اسم تفضيل.. أي أن المعنى المفهوم من الآية: أن هناك خيرا في الأمرين، ولكن (ما عند الله عزوجل) هو الأفضل.. ولكن يمكن أن يقول قائل: ما هو الخير في اللهو؟..
الجواب: أي أن ما عند الله عزوجل هو الخير الحقيقي الباقي، وهو خير من ذلك الخير المزعوم والموهوم والزائل.
ويقال: بأن كلمة خير هنا لا يراد بها التفضيل، كما في قوله تعالى: {أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}.

والملفت -الذي يعكس أصالة هذه الظاهرة في حياة الناس- أن الشركات التجارية -هذه الأيام- تستعمل أدوات اللهو واللعب وصور النساء وما شابه ذلك؛ لترويج البضاعة.. وكذلك في زمان النبي (ص)، نلاحظ أن أصحاب الأموال وأصحاب البضاعة اتبعوا الأسلوب نفسه في ترويج بضاعتهم، في استعمال أدوات اللهو واللعب!..

من مصاديق اللهو واللغو في حياتنا اليومية:
- الانشغال بفضول النظر: إن الإنسان المؤمن كلما ترقى في الإيمان درجة، ارتفعت مقاييس السلوك عنده، وصار مطالباً بما كان سابقاً معفياً عنه، أي كما يقال: (إن حسنات الأبرار سيئات المقربين)!..
ولهذا فإن الإنسان المؤمن يرى بأن النظر إلى مسلسل محرم، فيه صور قبيحة، أنه من صور اللغو.. وعندما يترقى في الإيمان درجة، يرى أن النظر إلى مسلسل مازح ماجن، تغلب عليه الفكاهة وما لا هدف في ذلك؛ أيضاً من صور اللغو.. ويترقى بعد ذلك، فيرى أن الاستماع إلى أخبار المسلمين لابد منها ومن الأمور المندوبة، ولكن الانشغال بأمور غير المسلمين، وبما لا يعنيه -ما شأنه هو بإنسان قتل في شرق الأرض، تحت منجم وما شابه!-؛ أيضاً هذا من صور اللغو.. بل يصل الإنسان إلى درجة أنه يرى أن توزيع النظرات هنا وهناك، بلا وجه منفعة يراد بها؛ من صور اللغو أيضاً.. فإذا كان ينظر إلى شيء لهواً وسهواً، أو يمشي في الشارع ويستهويه منظر عمارة جميلة، أو بناء جميل، أو كما ترى البعض حيث يقف على زجاجات المحلات التجارية، لينظر إلى ما هو المعروض، وهو لا يريد أن يشتري شيئاً؛ فإن هذا أيضاً من صور اللغو واللهو في حياة الإنسان المؤمن..

ويصل الأمر عند بعض الكملين إلى درجة، أنه يرى أن كل حركة وكل نظرة وكل قول، لا يرجى منها هدف، فهي لغو.. بل يصل الأمر -إن العلم بهذه المد ارج الكمالية، أمر جيد.. لا مانع من أن يتمنى طالب المدرسة الابتدائية، أن يكون متخصصاً في جراحة الأعصاب.. إن تمني الدرجات العالية من التكامل، ليس بأمر محرم- ببعض المؤمنين من غير المعصومين إلى أنه لا يفكر فيما لا يرضي الله عزوجل.. فحتى زمام الفكر وزمام الخيال وزمام الخواطر، تكون بيد من حديد.. فإذا أراد أن يذهب يميناً وشمالاً، بسوء ظن بأحد، أو بأفكار وهمية، أو بأفكار شهوانية وما شابه ذلك؛ فإنه بحركة قاسية يوقف فكره.. فإذا كان هو في فكره هكذا؛ فكيف بأعضائه، وكيف بجوارحه؟!.. نعم، إن البعض وصل لهذه الدرجة: أنه لا يفكر إلا فيما يحب التفكير فيه.. ولو فكر سهواً فيما لا يرضي الله عزوجل، وهو يتقلب على الفراش، رجع إلى رشده.. ولهذا في حياة المؤمن الهادف، ليس هنالك ما يسمى بالأرق وقلة النوم والتقلب على الفراش.. كما نلاحظ عند البعض أنه يمضي ساعتين وهو يتقلب في فراشه، ولا يكلف نفسه أن يستيقظ ويتوضأ ويقف ليصلي نافلة الليل في عشر دقائق!.. أليس هذا هو الخسران العظيم؟!.. حقيقةً، الدنيا سوق؛ ربح فيها قوم، وخسر آخرون!..

ثم أن الإنسان المؤمن إذا تعود على عالم اللهو واللغو؛ فإنه يتحول إلى إنسان كسول.. وأقرب مثال، ما نلاحظه على بعض طلاب المدرسة.. إن الطفل الصغير عندما يبدأ في الإهمال، فإنه يهمل شيئاً من الدراسة، ودرجاته تبدأ في التدني، إلى أن يصل إلى يوم من الأيام أنه لا تصبح لديه رغبة في المدرسة أبداً.. وهذه الأيام الجهات القانونية وجهات حقوق الإنسان، يعرضون لنا صوراً من صور سوء استغلال الأطفال الصغار.. إذ يتحول هذا الطفل إلى موجود لا هدف له، ولا ميل له إلى شيء من الجد.. وقد سمعنا أن بعض الأولاد يذهب إلى المدرسة، وإذا بنا نتفاجأ أنه ذهب إلى مكان آخر باسم المدرسة!..

إن المؤمن كذلك، تبدأ تتناقص درجاته، إلى أن يصل إلى درجة- كما يعبر البعض-: أنه يكون في حالة نشاط جيدة، ولكن بمجرد أن يفتح كتاباً هادفاً، وإذا به ينام على الكتاب!.. يأتيه النعاس بمجرد أن يفتح كتاباً هادفاً!.. أو حتى في قراءة القرآن؛ عندما يقرأ صفحة أو صفحتين، وإذا به وكأنه يصعد الجبال العالية!.. فلماذا هذه الحالة؟!.. لأن هذا الإنسان تحول إلى موجود لا يطيق الجد والهدفية في هذه الحياة.. فهو يبحث عن لقمة لذيذة، وعن جلسة مريحة، وعن سفرة ممتعة... وهكذا، يعيش حالة الميل إلى اللغو وإلى البطالة، وهي حالة قاتلة!.. فإن الإنسان المؤمن إذا تحول إلى إنسان يحب اللغو، ويحب اللهو، فهذا الإنسان سقط عن الإنسانية، ويتحول بعد فترة إلى جماد، لا تكاد تجد فيه نفحة من نفحات الكمال، والميل إلى الترقي إلى الدرجات العالية.

- الاستماع إلى القول المحرم: من الأمور المحرمة ومن مصاديق اللهو: هو الاستماع للمطرب من الأصوات التي تخرج الإنسان عن اتزانه، وتجعله يعيش في أجواء من الخيال والوهم، التي تخرجه عن الجدية في الحياة.. فينعكس ذلك حتى على بدنه، حيث يبدأ يحرك رجليه ويديه ورأسه يميناً وشمالاً، ويصل به الطرب إلى درجةٍ أن يرقص، فيقوم بحركات أشبه بالجنون، كما نشاهده في المنغمسين في عالم الطرب.. والرقص في مفهوم الإسلام برزخ بين العقل والجنون.. والحق، إن الإنسان الذي يرقص إنسان مجنون!.. لو أن هناك على وجه الأرض إنسانا لم ير الرقص -إنسان بلغ في جزيرة نائية، أو إنسان ولد في مكان لم يسمع بالرقص-، وتريه صورة إنسان يرقص في المراقص الكبرى في هذه الدول، وتقول له: قيم هذا الإنسان؛ فمن المؤكد أنه لا يشك للحظات بأن هذا الإنسان فقد عقله!.. إنسان يقفز في الهواء يميناً وشمالاً، وحركات غير معقولة!.. أليس هذا نوع من المس؟!.. ومن المعلوم أن النظرة المحرمة والمزامير وأدوات العزف؛ هي من أدوات الشيطان، ولعل الشيطان له دور في اختراع هذه الأدوات التي تسلب الإنسان عقله ولبه!..

ونحن نلاحظ أن بعض المؤمنين -بالمعنى العام- يصلي، ويصوم، وقد يحضر المسجد، وقد يذهب إلى الحج الواجب والحج المستحب؛ ولكنه يعيش هذا المرض الذي لا معنى له، أنه يسمع للغناء المحرم!..
ولقد رأيت أن بعض المؤمنين بدأ الانزلاق من هذه النقطة: يقول: إن الحرام هي الموسيقى المطربة، الموسيقى التي تناسب مجالس أهل الفسوق والطرب، ولكن هذا غناء كلاسيكي، ويريح الأعصاب.. فيبدأ من هذه النقطة ويمشي في عالم الشبهات، وإذا به بعد فترة لا يميز بين غناء مطرب وبين غناء غير مطرب!.. عندما تمشي في الطرقات السريعة، تلاحظ أن هنالك مسافة محترمة بين الشارع العام وبين خط الهاوية.. وبالتأكيد، أن السائق الحذر لا يسوق على حافة الطريق، ولو ساق غفلة رجع إلى رشده؛ لأن الحافة والهاوية طريق الهلاك.. فلماذا تمشي على حافة الدين؟!. عندما تقول: هذا فيه شبهة، لعله حرام؛ يقول: كل مكروه جائز!.. وعندما تقول: هذه موسيقى فيها شبهة الإطراب، فلماذا تسمع ما فيه شبهة؟.. يقول: العلماء قالوا بأن الموسيقى غير المطربة موسيقى يمكن السماع إليها.. لماذا تمشي على حافة الشريعة؟!.. فمن الممكن في يوم من الأيام أنك تستمع إلى موسيقى محرمة، والنفس تسول لك -{وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ}-، فتحب أن تسمع الغناء شبه المطرب، بدعوى أنه غناء غير مطرب..
وقد رأيت بعض المؤمنين أنه عندما يفتح الغناء الذي يدعي بأنه غير مطرب، وإذا به يتمايل يميناً وشمالاً، وتبدأ حركات الأصابع والرجل على وقع الموسيقى التي يسمعها؛ أليس هذا من مقدمات الطرب والخفة؟!.. وخاصة أن بعض أنواع الموسيقى -المحللة كما يقال- فيها مضامين سخيفة، مضامين لا تسمن ولا تغني من جوع.

وأضف إلى أنك عندما تسمع للغناء المحلل -كما يقال-، قد تكون لك قدرة التمييز بين الحلال والحرام.. ولكن هذا الطفل الصغير الذي ينشأ في المنزل عندما يرى أن أباه المؤمن الملتحي المصلي -ولعله يصلي النافلة- يسمع لهذه الأمور؛ فإن هذا الطفل لا يميز بين الحلال والحرام، وقد سيتذوق هذه الأمور.. وعندما يجلس أمام التلفاز -وهذه من المزالق- قد ينظر إلى فقرات فيها موسيقى غير مطربة، ولكن يتحول الأمر إلى موسيقى مطربة في أثناء المسلسل أو ما شابه ذلك، فيتكاسل عن قطع هذا الصوت، ولا يكلف نفسه أن يضغط على هذا الجهاز من بعيد، ويخفت صوت الغناء المحرم، وإذا به ارتطم في الحرام ارتطاماً من دون أن يشعر!..

والقرآن الكريم يشير لنا إلى هذه الحقيقة، في قوله تعالى: {وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}، إلى أن الشيطان يجر الإنسان خطوة فخطوة، حتى يوقعه في الفخ الذي لا خلاص منه.. ونحن نرى كيف أن الحرام يبدأ بصغيرة.. السارقون بالمليارات أو بالملايين بدؤوا بالدراهم، وإذا بهم استذوقوا حلاوة المال، وجر بهم الأمر إلى ما جر.. وهكذا، في عالم الزنا -نعوذ بالله- نرى أنه: نظرة، فابتسامة، فسلام، فكلام، فموعد، فلقاء!.. ومن هنا فإن الإسلام جاء ليمنعك الخطوة الأولى، قبل أن تصل إلى الخطوات القاتلة!..

وعليه، فإن السياسة الشرعية في السلوك، قائمة على أساس تجنيب الفرد عن السياقة على حافة الهاوية.. فمن اللازم الاجتناب عما يشبه الحرام، لئلا يتورط صاحبه في المعصية من دون أن يشعر.. وقد روي: (أن من حام حول الحمى، أوشك أن يقع فيه)!..

- الثرثرة: أيضاً من صور اللغو في حياتنا الثرثرة والجدال، وأن يتكلم الإنسان كلاماً غير معقول.. إن من اللازم للإنسان عندما يحب أن يتكلم في موضوع، أن يجعل لنفسه لحظات يتأمل فيها ما يريد أن يتحدث به، قبل أن يتحدث؛ ليكون لكلامه فائدة، ويتجنب المزالق في هذا المجال.
ومن المناسب هنا أن نلفت إلى نقطة نفسية اجتماعية مهمة جداً:
من الجميل لو يراقب الإنسان بعض مجالس المؤمنين؛ ليلاحظ هذه الحالة: أحدهم يتكلم عن خبر معين -إن كان خبر نافعاً أو غير نافع-؛ فترى الآخر يأخذ كلمة من هذا الخبر ويفتح موضوعاً آخراً، وبمناسبة الموضوع الآخر يطرح اسم إنسان معين فيصبح هو محور الحديث، ثم يذكر قريبه وإذا به ذاك أصبح محور الحديث!.. وهكذا، تلاحظ في نصف ساعة وإذا هنالك تشعبات عجيبة غريبة!.. يبدأ من الهند وينتهي بعالم البرزخ والقيامة مثلاً!.. فلماذا هذا السير اللاهادف؟.. والحق، لو أنك تسجل سير النقاش، تراه سيراً عشوائياً، لا ارتباط فيه أبداً!.. في أثناء المزاح يذكر كلمة جدية، فيتحول المجلس إلى جد.. وأثناء الجد ذكر مزح، فيتحول إلى مزاح.. وهكذا، ترى الكلام يذهب يميناً وشمالاً!.. إن هذه من ساعات الحياة، فلماذا لا تحدد جهة الحديث؟!.. تكلم عن الطعام، أو عن الشراب، أو عن ما هو لغو مثلاً؛ ولكن ضمن برنامج معين.. تكلم عن فرص العمل، أو تكلم عن الشرق، أو عن الغرب؛ ولكن لا بهذا الأسلوب المبعثر، الذي لا يفيد!.. وكأن الإنسان لا هدف له في الحياة، والمهم فقط هو أن يتكلم في هذه الساعة!..

ولهذا نلاحظ أن بعض المؤمنين وهو في الطائرة أو في الطريق يريد أن يتكلم، فيتحرش بصاحبه، أو من هو على طاولته: أنت من أين؟.. ما اسمك؟.. ما عملك؟.. وذاك إنسان لا يحب أن يتعرف عليك، فلماذا تلزمه أن يعطيك صفحة حياته، أو سجل أيامه؟!.. لماذا لا تدعه في عالمه؟!.. فلأنه يعيش بطالة ولا يشغل نفسه بما هو نافع، بقراءة القرآن الكريم أو أي كتاب نافع، فيتكلم مع كل من هب ودب!.. ورأيت بعيني بعض المؤمنين في بعض السفرات في الطائرة، أنه يتحرش حتى بالنساء اللاتي يضيفن الرجال في ذلك المكان!.. فالمهم أن يتكلم مع أي إنسان سواء كان رجلاً أو أنثى، صغيراً أو كبيراً، بشهوة وبريبة.. فلماذا هذه الحركة في حياة الإنسان المؤمن؟!.. فإذن، إن الثرثرة من الأمراض التي تجر الإنسان إلى هذه المزالق.

والبعض قد يظن أنه إذا لم يثرثر ولم يتكلم؛ يصبح موجوداً ثقيلاً!.. ومن قال بأن الأنس بالكلام الكثير!.. هناك بعض المؤمنين وبعض العلماء عندما تجلس في محضره لحظات، وتنظر إلى وجهه؛ فإنك تعيش عالماً من السكينة ومن الوقار، ومن الهدوء النفسي!.. وعندما يتكلم كلمات بسيطة؛ فإنه يقلب كيانك رأساً على عقب!.. صحيح، لا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، ولكن الألفة لا تعني الثرثرة والكلام الكثير.

ولهذا نلاحظ أن بعض الناس المعروفين بالكلام الكثير وبالثرثرة، لا وزن لهم، حتى إذا نصح بنصيحة وإذا تكلم في أمر مهم، فلا يعتني بشأنه؛ وإنما ينظر إليه أنه إنسان مهذار، ويتكلم كثيراً في كل ما هب ودب، ويسقط من الكيان.. بخلاف الإنسان الصامت الذي إذا تكلم، تحترم كلمته.. ومن المعلوم أن المؤمن كل حركاته وسكناته هادفة؛ فمن سماته أنه إنسان صامت، ولكن إذا جاءه الدور، فإنه يقلب المجلس رأساً على عقب، بكلمة نافعة، وبقول حاسم.. قال علي (ع) في وصف أخ صالح كان له: (كان من أعظم الناس في عيني ـ إلى أن قال: كان أكثر دهره صامتاً، فإذا قال بذّ القائلين).. والصمت من الأمور الممدوحة شرعاً، ومن سبل الترقي إلى الكمالات: قال رسول الله (ص): (إذا رأيتم المؤمن صموتاً فادنوا منه؛ فإنه يلقّى الحكمة).. فالإنسان عندما يقل كلامه، فإنه يصبح مستعداً لتلقي إشارات عالم الغيب.. ولما يتكلم، إذا به يضع الدواء على جرحك بكلمات قليلة.

- احتراف الجدال العقائدي: إن البعض منا رغبة في الدفاع عن الإسلام، أو عن عقيدته، أو عن خط أهل البيت (ع)، تراه يحترف المجادلة أينما ذهب، وكأنه واعظ، وكأنه إمام مسجد، ويريد أن يفتح النقاش مع كل أحد!.. إن هذه حالة من حالات اللغو!.. إن بيان العقيدة، وبيان المذهب الصحيح، وبيان طريقة أهل البيت (ع)؛ يحتاج إلى نفوس مستعدة.. إذا كان هذا الشخص لا يعترف بك ولا بكلامك؛ فلماذا تفتح معه أبواب النقاش والجدال في أحاديث أهل البيت (ع)؟!.. ورد عن الباقر (ع): (إنّ حديثكم هذا لتشمئز منه القلوب قلوب الرجال، فانبذوا إليهم نبذاً فمن أقرّ به فزيدوه، ومن أنكره فذروه).. أي عليك أولاً أن تكتشف نية الطرف المقابل، بأن تعطيه كلمات بسيطة، فإذا وجدته طالباً للمعرفة فأعطه المزيد.. وإلا لا داعي أن يجعل الإنسان نفسه محاضراً من دون دعوة!.. فإنه ليس ملزماً أن يفتح كلامه لكل أحد؛ بل أن من الظلم للحكمة أن تعطى لغير أهلها، كما ورد عن عيسى (ع) : (يا بني إسرائيل!.. لا تحّدثوا بالحكمة الجهال فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم).

فإذن، إن المجادلة التي هي محاولة إقناع الطرف الآخر بأسلوبك في الحياة من دون دعوة؛ هي من صور اللغو أيضاً... ولهذا إذا أراد أحدكم أن يفاتح أحداً -مسلماً كان أو غير مسلم- على وفق ما يعتقد به أو غيره، ليشترط عليه شروطاً، وهي: أن يتكلم للبحث عن الحقيقة، وأن يتكلم مفرغاً ذهنه من كل اعتقاد مسبق.. فالأمر ليس عبارة عن مصارعة فكرية، بل الأمر عبارة عن البحث عن الحقيقة.. قل له: نتكلم ونجعل أمامنا ميزانا، والميزان هو كلام الله عزوجل، وما ثبت من سيرة النبي (ص)، فهذان حقلان مشتركان وعلى ضوئهما نتكلم.. أما إذا كان الطرف لا يعترف بهذا المبدأ؛ فلماذا تتعب نفسك بالنقاش معه؟!..

اتخاذ موقف ضد صور اللهو:
إن علينا أن نحارب اللهو في حياتنا بكل صوره.. ولكل زمان لهوه.. والغريب أن بعض الناس في مستوى علمي متميز ومتهمون بشيء من الانحراف السلوكي!.. في زمان النبي (ص) كان هناك طبقة من الناس شغلهم على سطوح المنازل، هو النظر إلى حركات الحمام، وأن يربي الحمام، ويرسل الحمام!.. ويروى أن النبي (ص) رأى رجلاً يتبع حمامة، فقال: (شيطان يتبع شيطانه!).. وتعبير الشيطان بالنسبة للحمام قد يراد به: أن الحمام كأنه كالشيطان، يستهوي بني آدم ويلفت نظره بالحركات الغريبة العجيبة، فيتحول الإنسان إلى موجود يأنس بالحمام.. فبدل أن يأنس بالله عزوجل وبآياته، وبكلمات أوليائه، يأنس بالحمام!..

وهذه الأيام الحمام تحول إلى شبكات التلفاز، وإلى أجهزة الإنترنت وما شابه ذلك، فترى الإنسان من أول الليل إلى الصباح وهو يتقلب بين محطة وأخرى، وبين موقع وآخر.. وعندما ينتهي من الأمر بعد نعاس ثقيل والعينان جاحظتان، لو تسأله: ما الذي استفدته من هذه التقلبات؟.. فإنه يقول: لم أستفد شيئاً!.. ثم يذهب للفراش، ولا يذكر ربه لا بكلمة ولا بركعة ولا بدعاء.. وهكذا، تراه -على كر الليالي والأيام- في النهار مشغول بعمله، وفي الليل مشغول ببطالته!.. فمتى نستيقظ لمستقبلنا؟.. علي (ع) نهانا أن نكون كالبهيمة المربوطة أو المرسلة، همها علفها وشغلها تقممها، يقول (ع): (فما خُلقت ليشغلني أكل الطيبات؛ كالبهيمة المربوطة همّها علفها، أو المرسلة شغلها تقمّهما، تكترش من أعلافها، وتلهو عما يُراد بها).. فلماذا يرضى الإنسان لنفسه أن يتحول إلى هذا الوجود؟!..

اللهو المستحب:
ليس كل انشغال بأمر دنيوي من مصاديق اللهو، بل إن هنالك بعض الأمور قد ينشغل بها المؤمن، والله عزوجل يحب من المؤمن الانشغال بها، كما تصرح بذلك الروايات.. ومن اللهو المطلوب إدخال السرور على الزوجة، بما أمكنه ذلك: جسدياً، أو فكرياً، أو كلاماً.. وكذلك مفاكهة الأخوان: أن يزور المؤمن أخاه في الله عزوجل، ويتكلم معه بما يدخل عليه السرور.. والصلاة بالليل.. قال الباقر (ع): (لهوُ المؤمن في ثلاثة أشياء: التمتّع بالنساء، ومفاكهة الإخوان، والصلاة بالليل).. إن المؤمن يصلي، لأن الله تعالى أمره بالصلاة.. ويدخل السرور على زوجته: استمتاعاً وما شابه ذلك؛ لأن الله تعالى يريد منه ذلك.. ويفاكه إخوانه.. فكل هذه الأمور مطلوبة، وهي في نفس العالم، إذا كان المؤمن يعملها رغبة في رضا الله عزوجل وتقرباً إليه.

وورد في حديث آخر عن النبي المصطفى (ص): (كل شيء يلهو به ابن آدم فهو باطل، إلا ثلاثاً: رميه عن قوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله؛ فإنهن من الحق).. كل لهو المؤمن باطل إلا في ثلاث: في تأديبه الفرس: لأن هذا الفرس إما مقدمة للسفر والتنقل، وإما مقدمة للغزو في سبيل الله عزوجل.. فإذا لاعبت الفرس بهذه النية، فأنت مأجور في عملك.. ورميه عن قوسه: أي إذا كان يريد أن يتدرب على الرماية.. وملاعبته امرأته.. فإن هذه الأمور من اللهو حق، ويثاب عليها الإنسان، إذا نوى بذلك تقرباً لله تعالى.

روي: (إن الصبيان قالوا ليحيى (ع): اذهب بنا نلعب.. فقال: ما للعب خلقنا!.. فأنزل الله تعالى فيه: {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا}).. وأنت أيضاً إذا دعيت إلى مجلس لاهٍ، أو إلى مدينة من مدن الملاهي أو ما شابه ذلك، فقل ما قاله يحيى (ع): ما للعب خلقنا!.. اجعل هذا شعاراً في قلبك، لئلا تبتلى بالحياة اللاغية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
انين
مشرفة منتدى المرأة والطفل
 مشرفة منتدى المرأة والطفل
avatar

عدد المساهمات : 72
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 17/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: مظاهر اللغو واللهو   نوفمبر 3rd 2010, 14:09

تسلم اخي على الطرح الرائع
موفق يارب

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مظاهر اللغو واللهو
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات احلى اثنين :: 
القسم الاسلامي
 :: منتدى اهل البيت ( عليهم السلام )
-
انتقل الى: